الشيخ باقر شريف القرشي
276
حياة الإمام الحسين ( ع )
وكشف هذا الشعر عن العقيدة الجاهلية التي كان يدين بها يزيد فهو لم يؤمن بوحي ولا كتاب ، ولا جنة ولا نار ، وقد رأى السبط أنه ان لم يثأر لحماية الدين فسوف يجهز عليه حفيد أبي سفيان ويجعله أثرا بعد عين ، فثار ( ع ) ثورته الكبرى التي فدى بها دين اللّه ، فكان دمه الزاكي المعطر بشذى الرسالة ، هو البلسم لهذا الدين ، فان من المؤكد أنه لولا تضحيته لم يبق للاسلام اسم ولا رسم ، وصار الدين دين الجاهلية ودين الدعارة والفسوق ، ولذهبت سدى جميع جهود النبي ( ص ) وما كان ينشده للناس من خير وهدى ، وقد نظر النبي ( ص ) من وراء الغيب واستشف مستقبل أمته ، فرأى بعين اليقين ، ما تمنى به الأمة من الانحراف عن الدين ، وما يصيبها من الفتن والخطوب على أيدي أغيلمة من قريش ، ورأى أن الذي يقوم بحماية الاسلام هو الحسين ( ع ) فقال ( ص ) كلمته الخالدة : « حسين مني وأنا من حسين » فكان النبي ( ص ) حقا من الحسين لأن تضحيته كانت وقاية للقرآن ، وسيبقى دمه الزكي يروي شجرة الاسلام على ممر الأحقاب والآباد . 5 - صيانة الخلافة : ومن المع الأسباب التي ثار من أجلها الإمام الحسين ( ع ) تطهير الخلافة الاسلامية من أرجاس الأمويين الذين غزوا عليها بغير حق . . فلم تعد الخلافة - في عهدهم كما يريدها الاسلام - وسيلة لتحقيق العدل الاجتماعي بين الناس ، والقضاء على جميع أسباب التخلف والفساد في الأرض . لقد اهتم الاسلام اهتماما بالغا بشأن الخلافة باعتبارها القاعدة الصلبة لإشاعة الحق والعدل بين الناس ، فإذا صلحت نعمت الأمة بأسرها ،